الملا علي النهاوندي النجفي
208
تشريح الأصول
تشريحها فنقول بعون اللّه وتوفيقه ان الدلالة اما عقليّة محضة أو لفظية محضة أو لفظية بواسطة العقلية والأولى نظير دلالة الدّخان على وجود النّار والحسن والقبح العقليّين على ثبوت الاحكام الشرعيّة والثالثة نظير دلالة الامر على وجوب مقدمته والنهى عن ضدّه على القول بهما فان الدلالة لأجل الملازمة العقليّة وهذا القسم من الدلالة يعبر عنها باللفظيّة التبعيّة والعقليّة التبعيّة والإشارة وهذا القسم مدلوله غير مقصود من الخطاب يعنى لمن يستعمل الخطاب فيه وان اكتفى المتكلم في افهامه بانفهامه تبعا بل لا يمكن قصده من الخطاب من حيث الاستعمال لترتّبه على استعمال الخطاب في الملزوم فلو استعمل في الملازم يلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد وهذا بخلاف الدلالة الالتزاميّة الآنية فان الاستعلام هناك فرع للتلازم الذهني ولنفس الدلالة اما انه فرع الاستعمال فيه فظهر انّ ما ذكروه من اعتبار القصد في الاقتضاء وعدمه في الإشارة ناظرا إلى ما ذكرنا من الاستعمال وعدمه اعني القصد إلى التفهيم وعدمه وقد مثلوا لهذه الدلالة بدلالة الآيتين على أقل الحمل وهو في محله لان دلالتها باعتبار تلازم خارجي وهو ان تميز أحد المتصلين والمتعاقدين وتحديده بشيء مستلزم لتميز الآخر وتحديده به فافهم واما الثانية اعني الدلالة اللفظيّة المحضة التي لم يكن لها سبب غير الوضع على ما قررناه في تشريح الوضع فهي اما دلالة على ما هو في محل النطق أو دلالة على ما هو خارج عنه وبوجه آخر اما دلالته على الملحوظ أو على لحاظه واعتباره وتوضيح ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمة وهي ان للجزئي الحقيقي انحاء من الملاحظة مثلا قد يلاحظ بعنوان الشّبحيّة الصّرفة مثل ملاحظته ممّن راه من بعيد بحيث لا يراه الّا شبحا صرفا وقد يلاحظ بعنوان الانسانيّة المحضة مثل ما إذا قرب عنه رائيه بحيث يميّزه انه انسان ولكن لا يميّزه عن عمرو وبكر وقد يلاحظ بشخصه بحيث يميّزه عمّن سواه وهذه كلّها ملاحظات وانحاء لحاظ له وتتفاوت بعضها مع بعض بالاجمال والتفصيل وفي غير ملاحظة الأخيرة مصوّرات له بعناوينه الّتى هي مطلقات بالنسبة اليه فملاحظته حينئذ بملاحظة المطلقات الّا انها ملاحظة اجماليّة له وعكس هذه كلّها ملاحظته الأخيرة وهي ملاحظة مخصوصة ممتازا عمّن سواه فإنه ملاحظة اجماليّة لمطلقاته لان الفرد عينها أو وجوده عين وجودها فلا مجال لانكار ان ملاحظته الفرد نحو ملاحظة للجنس وهو المطلوب نعم هذه الملاحظة الخاصّة تعد ملاحظة اجماليّة للمطلق باعتبار كون الفرد مشتملا عليه وعلى ساير خصوصيّاته وضع اللفظ لمعنيين بلحاظين ثم إن الوضع على ما قررناه في محلّه ليس الّا إرادة التلفظ باللفظ عند إرادة تفهيم المعنى وانفهامه والانفهام عين الملاحظة ونفس التلفظ باللفظ عند إرادة الانفهام الذي هو الغرض من الوضع ويسمّى بالاستعمال ليس الّا التلفظ للملاحظة ولما لم يكن ملاحظة الشيء بلحاظين ( 1 ) أيضا مضافا إلى عدم امكان الملاحظتين للواضع أيضا حين الوضع بل الوضع له باللحاظين ليس الّا الاشتراك بين الاعمّ والأخص إذا عرفت ذلك فنقول انه إذا وضع الواضع لفظا للفرد الخارجي بلحاظه الشخصي وقصد افهامه بلحاظه الاعمّ في وضع وبلحاظه الاخصّ في وضع فالموضوع له وهو الملحوظ حين الوضع وكذلك حين الاستعمال والدلالة امر واحد وحداني في الخارج والملاحظة ولا تعدد فيه بتعدد اجزائه العقليّة ولا بتغاير ذاته مع خصوصيّاته العرضيّة لان التعدد بين الاجزاء والتغاير بين الذات والصّفات اعتباري يتحقّق بعد التحليل ( ( 1 ) قد يمكن الوضع الواحد له بلحاظين )